تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

117

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأمّا بطلان القسم الثاني - وهو عدم وجود علّة العدم - فهو مستلزم لتحقّق المعلول - عدم المعلول - من دون علّته ، وهو محال عقلًا بالبداهة . وفي ذيل هذا البرهان تعرّض المصنّف إلى مسألة استطراديّة ، وهي شقّ آخر من البرهان عكس الشقّ الأوّل . وحاصل هذا الشقّ ، هو : لو لم يجب عدم المعلول عند عدم علّته لجاز وجوده ؛ لأنّ الواقع لا يخلو : إمّا وجود المعلول ، وإمّا عدمه ، ولو فرض وجوده مع تحقّق علّة عدمه - وهي عدم علّة الوجود - فإن كانت علّة الوجود موجودة ، لزم اجتماع النقيضين ، وهما : علّة الوجود ، وعدم علّة الوجود ، وإن لم تكن علّة الوجود موجودة - والفرض وجود المعلول - لزم وجود المعلول مع عدم وجود علّته ، وهو محال ، كما تقدّم في الفصل السابق . البرهان الثاني وهذا البرهان يمكن بيانه بالشكل التالي : إنّ وجود المعلول يتوقّف على علّته ، كما تقدّم في الفصل السابق ، وعلى هذا يمتنع وجود المعلول من دون علّته ، فإذا لم توجد علّة وجوده يجب عدمه ، وإذا وجب عدمه فهذا يعني : أنّ عدم علّة الوجود علّة لعدم المعلول ، أي : عدم المعلول متوقّف على عدم علّة الوجود ، فيمتنع وجود عدم المعلول مع وجود العلّة ؛ لأنّ عدم عدم العلّة يساوي وجود العلّة ، فيجب وجود المعلول عند وجود العلّة ؛ لأنّ امتناع العدم يساوي الوجوب « 1 » . واستدلّ ابن سينا على ذلك : بأنّ العلّة إذا انفكّت « عن المعلول في زمان واحد جاز انفكاكها في سائر الأزمنة ، وما كان كذلك لم يكن علّة لشيء » « 2 » .

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل هذا البحث والنظريّات المطروحة في المقام في البحوث التفصيليّة . ( 2 ) شرح الإشارات : ج 1 ، ص 232 .